afocato

فيلم الأفوكاتو

الأفوكاتو – ١٩٨٣ بقلم الناقد بحر الحب

النصف الأول من الثمانينات هي الفترة الأجمل في تاريخ عادل إمام.. كل سنة ٦ أفلام وكل فيلم لا يشبه الآخر ، في الأسابيع الماضية مر علينا اسم رأفت الميهي كمنتج (يا دنيا يا غرامي) وكمؤلف (على من نطلق الرصاص) والآن يمر علينا كمخرج في واحد من أروع وأجرأ أفلامه ، في تعاونه مع عادل إمام استطاعا الدخول لأكثر منطقة محرمة فنياً وإجتماعياً وهي (القضاء) وبسبب ذلك لاحقتهم عشرات القضايا التي لم يتخلصا منها حتى عام ١٩٩٠ ومنها لم يفكرا بإعادة التعاون ، ويعتبر الميهي من أوائل من سعوا لتكوين عالم سينمائي خاص بهم فعندما قدم فيلم “سمك لبن تمر هندي” عام ١٩٨٨ مع محمود عبدالعزيز ربط بعض أحداثه وشخصياته بهذا الفيلم كأنهم يدورون في عالم واحد.

رأفت الميهي مخرج يعشق السريالية (فن مافوق الواقعية) ويعبر عنه بالشكل قبل أن يدخل للمضمون ، فنجد ذلك بأسماء الشخصيات (حسن سبانخ-حسونة) وبمظهرهم خاصة “عطية” زوجة حسن مع النظارة والمنخار.. وبالأماكن كالسجن الفخم خاصة زنزانة “حسونة” المتوفر بها كل سبل الراحة أو بالأحداث كأن يُسجن المحامي ويُبرأ المتهم في ذات اللحظة، القضية بسيطة جداً وواضحة! تحليل الفيلم يمكن أن نأخذه على شقين.. شق يمثله القضاء وآخر حول السجن، فأول مشهد بالمحكمة كان ينتقد وبوضوح هذا الكيان.. حسن سبانخ شخص واقعي وصريح في مهنة تتطلب الإلتواء والمراوغة وتصادمه معهم كان إشارة بأن القاضي والقضاء أنظمة بشرية قابلة للعيب والخطأ وكل هذا انعكس اجتماعياً ويلخصه حوار سبانخ مع احدى النساء (حطي لجوزك سم بالأكل وأنا أطلعك براءة) ، والشق الثاني في السجن فلا يوجد سجن بهذه الفخامة والنظافة ولكنه تعبير عن سطوة الفاسدين فحتى لو تمت محسابتهم فسيكون الأمر مريحاً لهم، وكانت هناك علاقة رباعية شهدنا عليها فحسونة يمثل “المال” وسليم أبوزيد “النظام” عبدالجبار “المعتقل” أما سبانخ فهو “القانون” الذي لم يجد فرصة للنجاح بالخارج فوجدها داخل السجن، ورغم كل هذه الإلتفافات كان السيناريو منتهج المنطقية وفيه عقدة درامية تجبر سبانخ على اكمال اللعبة بتزويجه لعصمت من حسونة وماترتب عليه وأن يجد مايحفزه للبقاء بالسجن لا الخروج منه، رأفت الميهي نجح بدمج الكوميديا السوداء مع اللاواقعية لإثارتنا فتنجذب لأحداث غير معقولة لكنها جريئة القول والأسلوب وما نستفيده بالنهاية أن “سبانخ” فهم أن الأصح هو أن تماشي الواقع لا أن تقوله وترميه وهذه هي الطريقة التي يلجأ لها الميهي بأفلامه ليجسد آراءه، لايوجد من سيؤدي دور سبانخ أفضل من عادل إمام بظرافته وجنونه.. العملاق حسين الشربيني كان رائعاً وكذلك مع يسرا واسعاد يونس وعلي الشريف