nasser

ملينا من تكراره .. ومنه طفشنا

بحر الحب يكتب عن ناصر القصبي

في تاريخ الفن الخليجي لا يوجد ممثل (تدلع) و(تدلل) أكثر من ناصر القصبي ، فلو قلنا عبدالحسين عبدالرضا والذي يعتبر أعظم اسم في تاريخ الفن الخليجي -إن لم يكن العربي- سنجد أنه لم ينل رُبع هذا الدلال بل حورب كثيراً وأول من حاربه هي الحكومة التي تخلت عنه في أوقات كثيرة وحتى في أواخر أعماله كان مقص الرقيب يلاحقه كأنه فنان مبتديء وهذا انعكاس لحال أي مبدع في دولة مثل الكويت الطاردة للكفاءات ، بينما ناصر في بيئته توفر له كل شيء.. انتاج ضخم حرية سقفها السماء توقيت عرض ذهبي وهي عوامل كفيلة لصنع روائع فنية ، لكنه يصر على ألا يستفيد من أي منها ويقدم أردى وأفشل أعمال ويناقش قضايا (زهقنا منها وشبعنا) مثل مواضيع الكورونا والحجر.

سابقاً كنا ننتظر قدوم شهر رمضان لنرى قضايا الساعة وحديث الناس من منظور (طاش ما طاش) وكيف سيقدمها ، من مليون جورج قرداحي في ٢٠٠٠ الى أحداث ١١ سبتمبر في ٢٠٠١ الى حرب العراق في ٢٠٠٣ الى أنفلونزا الطيور في ٢٠٠٥ وغيرها ، وكانوا يقدمونها في حلقة واحدة (وواحدة فقط) وتكون مكتوبة بطريقة كوميدية ساخرة تتحايل على الموضوع وتفجر الكوميديا.. ناهيك على أنه لا يوجد أحد أصلاً يتحدث عن مثل هذه المواضيع غيرهم بحكم أننا في ذلك الزمن لا يوجد لدينا سوى التلفزيون الذي لا يظهر فيه كل من هب ودب ، اليوم اختلفت العملية وتطور كل شيء ولازال ناصر القصبي على طمام المرحوم!

فكل شيء متعلق بالكورونا وتوابعها احترق في السوشل ميديا منذ مارس ٢٠٢٠ وتم تركيب عشرات الفيديوهات والمقاطع والتغريدات فتشبع الناس من أي شيء متعلق بالفايروس ، وتأتي بعد أكثر من سنة لتقدم نفس الفكرة لا وياريت حلقة وحدة إنما ٣٠ حلقة بتقعد تعيد وتزيد بنفس السالفة! يا إلهي! ولو كان الأمر فيه اجتهاد كتابي وتلاعب بالفكرة وتوظيف للخيال لتقبلناه ورحبنا به لكنه كان استسهال كعادة ناصر مع (الكويتب) خلف الحربي المشرف العام على العمل وصانع كل تخبطات ناصر الأخيرة وذلك باللجوء الى تويتر ونسخ كل شيء موجود فيه وتقديمه على الشاشة دون معالجة أو تطوير ، ناصر يقرأ كل شيء مكتوب في تويتر لينسخه بأعماله ماعدا انتقاد الناس لأعماله ولطريقة اداءه المكررة منذ ١٠ سنوات (لعنبو بليسك-أحش رجليك-مهبول انت) وهذا يعني إما أنه لا يرى ولا يستوعب أو أنه يتعمد ان يكرر نفسه حتى يتحدث عنه الناس بغض النظر اذا كان حديثهم سلبي أو ايجابي.. المهم يتكلمون عني.

بعد مرور اربع حلقات ماذا حصدنا؟

اربع حلقات مرت ماذا شاهدنا بها؟ كل شيء مألوف ومر علينا من “عرس ٢٠٢٠” الى “اكرام الميت” وبكاء شيماء سبت ثقيلة الدم الى “أخطر من كورونا” القائمة على المباشرة وشوفونا ترا احنا جريئين الى حلقة الأمس التي لا رأس لها ولا كرياس ، وكلها حلقات سيطر بها البرود واعتمدت على اجترار الضحكة واصطناع الموقف وتشتت الطرح ، ومهما ابتعد الثنائي المفلس خلف الحربي وأوس الشرقي عن بعض الحلقات إلا أن رؤيتهما المتوقف بها الزمن هي الباقية والمسيطرة مهما تغير الكاتب والمخرج مع الحلقات الأخرى.

السؤال الأهم:

من الذي أعجبهم ممنوع التجول؟ أو بالأحرى من الذي اعجبتهم أعمال ناصر الأخيرة؟ حينما تبحث لن تجد سوى أقلام تافهة في تويتر من دكاترة ومثقفين (وكل واحد مسوي نسفة الكوبرا) تمجد في ناصر وتهاجم كل من ينتقده وتصادر حق الجماهير ، والأغرب أيضاً أن ليلى أحمد في الكويت التي انتقدت الوسط الفني بأكمله من كبيرهم لصغيرهم ولا يعجبها شيء تجدها معجبة بكل ما يقدمه ناصر وخلف الحربي والذي تصفه دائماً ب(الكاتب العبقري) ياعيني!! انتي متأكدة قاعدة تتابعين اللي احنا نتابعه؟ ناهيك طبعاً عن ظهور حسابات آلية في اليومين الماضيين تهاجم منتقدي العمل وتكرر نفس التغريدات بالمللي.. هذا صار مرزوق الغانم مو ناصر القصبي !! لكن لو التفتنا نحو الجماهير سنجد أنهم أخذوا حقهم وباستحقاق من خزعبلات ناصر وكل سنة يزداد وعيهم فمن غير الممكن ان تقدم نفس المادة لنفس الجمهور كل سنة وتتوقع منهم رد فعل مختلفة ، وياليت نفس المادة جان رضينا انما كل سنة أسوأ.. فالآن نترحم على “مخرج ٧” لأنه عمل قصته واضحة وثابتة ولا يعيد نفس الفكرة بحلقاته ، ونترحم أيضاً على ثلاثية “سيلفي” خاصة في الموسم الاول ونصف الثاني حيث اختفلت مواضيع الحلقات ولا توجد حلقة تكرر الأخرى ، أما “طاش ما طاش” فبعيد عنكم أصلاً وما راح تطولونه لو شتسوون.. فبعد انتهاءه وانفصالهما كنا نقول بأن القصبي أذكى من السدحان لكن السنوات أثبتت أن السدحان هو الأذكى خاصة في آخر عامين بدخوله الدراما الكويتية بمسلسلات جادة وطويلة (بغض النظر عن مستواها) وأثبت أيضاً أن القصبي بدونه “ضايع” ليس فقط كممثل بل حتى ككاتب لأن معظم حلقات طاش كانت كتابة مشتركة بين ناصر وعبدالله وبغياب عبدالله ظهرت الحلقات بمستوى رديء ومباشر وغير درامي وأن ناصر القصبي لا يملك أي رؤية أو مشروع أو ثقافة لتعديل ما يصل إليه أو أن يضيف عليه ، وبالتالي يجب أن نترفع عن رؤية هذا العمل السيء ونمنع أنفسنا من التفرج عليه